أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
181
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : فاعبدن ، فأبدلها ألفا ، وهو أحد الأقوال في قول امرئ القيس : 2816 - قفا نبك . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » وأجرى الوصل مجرى الوقف . قوله : رَبِّ السِّجْنُ . العامة على كسر الباء ، لأنه مضاف لياء المتكلم ، اجتزى عنها بالكسرة ، وهي الفصحى ، و « السِّجْنُ » بكسر السين ورفع النون ، على أنه مبتدأ والخبر « أَحَبُّ » و « السِّجْنُ » الحبس . والمعنى : ملاقاة صاحب السجن ، ومقاساته أحب إليّ ، وقرأ عثمان ومولاه طارق ، وزيد بن علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ويعقوب بفتح السين ، وفي الباقي كالعامة . والسّجن : مصدر ، أي : الحبس أحبّ إليه . و « إلى » متعلق ب « أَحَبُّ » ، وقد تقدم « 2 » أن الفاعل هنا يجر ب « إلى » « والمفعول » ب « اللام » ، وفي الحقيقة ليست هنا أفعل على بابها من التفضيل ، لأنه لم يحب ما يدعونه إليه قط ، وإنما هذان شران فآثر أحد الشرين ، على الآخر . قوله : أَصْبُ قرأ العامة بتخفيف الياء من : صبا يصبو أي : رقّ ، والصّبوة : الميل إلى الهوى . ومنه : الصّبا ، لأنّ النفوس تصبو إليها أي : تميل لطيب نسيمها وروحها . يقال : صبا يصبو صبا وصبوّا ، وصبي يصبي صبا ، والصّبا بالكسر : اللهو واللعب . وقرأت فرقة « أصبّ » بتشديدها من : صببت صبابة ، فأنا صبّ ، والصّبابة : رقّة الشّوق وإفراطه ، كأنه لفرط حبّه ينصب فيما يهواه كما ينصبّ الماء . قوله : ثُمَّ بَدا . في فاعله أربعة أوجه : أحسنها : أنه ضمير يعود على « السّجن » ، بفتح السين ، أي : ظهر لهم حبسه ، ويدل على ذلك لفظة « السِّجْنُ » ، في قراءة العامة ، وهو بطريق اللازم ، ولفظة « السّجن » في قراءة من فتح السين . والثاني : أن الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل ، وهو « بَدا » ، أي : بدا لهم بداء . وقد صرح الشاعر به في قوله : 2817 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * بدا لك في تلك القلوص بداء « 3 » والثالث : أن الفاعل مضمر يدل عليه السياق ، أي : بدا لهم رأي . والرابع : أن نفس الجملة من « لَيَسْجُنُنَّهُ » هي الفاعل ، وهذا من أصول الكوفيين . و « حَتَّى » غاية لما قبله ، وقوله : « لَيَسْجُنُنَّهُ » على قول الجمهور جواب لقسم محذوف ، وذلك أن القسم وجوابه معمول لقول مضمر ، وذلك
--> ( 1 ) جزء من صدر بيت وهو : . . . . . . من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل انظر ديوانه ( ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 205 ) ، المحتسب ( 2 / 49 ) . الإنصاف ( 2 / 656 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 39 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 128 ) ، المغني ( 1 / 161 ) ، رصيف المباني ( 353 ) ، الهمع ( 2 / 129 ) ، الدرر ( 2 / 166 ) ، الخزانة ( 11 / 6 ) ، الصاحبي ( 142 ) ، معاهد التنصيص ( 4 / 224 ) . ( 2 ) انظر سورة البقرة ، آية : ( 165 ) . ( 3 ) تقدم .